ميرزا محمد تقي الأصفهاني

56

وظيفة الأنام في زمن غيبة الإمام

أهميتها في هذا الزمان من جهة أن أحد أسباب غيبة صاحب الأمر عجل الله تعالى فرجه وطولها هو ذنوبنا العظيمة والكثيرة , فأصبحت سبباً لامتناعه عن الظهور , كما ورد ذلك في ( البحار ) ( 1 ) عن أمير المؤمنين ( ع ) ، وكذلك في التوقيع الشريف المروي في ( الاحتجاج ) حيث يقول : " فما يحبسنا عنهم إلاّ ما يتّصل بنا ممّا نكرهه ولا نؤثره منهم " . ( 2 ) ومعنى التوبة هو الندم على الذنوب السابقة والعزم على تركها في المستقبل ، وعلامة ذلك إبراء الذمّة من الواجبات التي تركت ، وأداء حقوق الناس الباقية في ذمّته ، وإذابة اللحم الذي نشأ في بدنك من المعاصي ، وتحمّل مشاق العبادة بما ينسيك ما اكتسبته من لذّة المعصية . وبهذه الأمور الستّة تتحقّق التوبة كاملاً ، وتكون كما ورد عن أمير المؤمنين ( ع ) في كتب متعددة . فانتبه إلى نفسك ، ولا تقول : وعلى فرض أنّي أتوب ولكن الناس لا يتوبون فيستمر الإمام ( ع ) في غيبته ، فذنوب الجميع تؤدي إلى غيبته وتأخّر ظهوره ! فأقول : إن كان جميع الخلق سبباً لتأخير ظهوره ( ع ) فالتفت إلى نفسك فلا تكون شريكاً معهم في ذلك ، فأخشى أن يصبح حالك تدريجاً كحال هارون الرشيد في حبسه للإمام موسى الكاظم ( ع ) ، وحبس المأمون للرضا ( ع ) في ( سرخس ) ، أو حبس المتوكّل للإمام علي النقي

--> ( 1 ) البحار : ( 2 ) الاحتجاج : 2 / 325 وعنه في البحار : 53 / 177 .